يعرف الجميع أن العالم الثالث متخلف
فما هو سبب التخلف وكيف نحد من هذه الأسباب ؟


ينقسم العالم من حيث التخلف والفقر إلى عالمين عالم الجنوب الفقير ، وعالم الشمال الغني وتتسع هذه الفجوة بين الطرفين وقد تعددت النظريات حول أسباب هذا التخلف وانقسم القوم إلى :
فئة المتشائمين :
ترى هذه الفئة بأن الانفلات من التخلف والتطلع إلى التقدم أمر غير ممكن ، وانقسم هؤلاء بدروهم إلى فئتين ، فئة الحتمية الجغرافية ، وفئة الحلقة المفرغة .
أنصار الحتمية الجغرافية :
يرى هؤلاء أن معظم الدول المتخلفة تقع في المناطق الجنوبية والاستوائية ، وهذه المناطق ذات تربة فقيرة تساعد على انتشار زراعة المحصول الأولي ، وهي عرضة لانتشار الاوبئة ، وطبيعة المناخ الحار تقلل من نشاط الانسان ولهذا لا يرون أي بصيص أمل في الخروج من التخلف .
انصار الحلقة المفرغة :
يرى هؤلاء أن هناك عوامل تتفاعل مع بعضها على شكل دائرة تجعل الشعب متخلفا وفقيرا إلى الأبد ، ولهذا هم يرون بأن الفقر هو نتيجة التخلف وعلة للتخلف في آن معا ، فإنخفاض دخل الفرد يؤدي إلى انخفاض مستوى التغذية ويؤدي إلى انخفاض المستوى الصحي ، وهذا يؤثر على مستوى الانتاجية والانتاجية تعود من جديد لتضغط على مستوى الدخل وتقلله وهكذا دواليك .
أما المتفائلون فقد ردوا بالتالي :

لم يعجبهم كلام انصار الحتمية الجغرافية ، لأن الحضارات قامت هنا عندما كان الشمال ينام ملئ جفنيه بفراش التخلف ويرفل ثوب الفقر والجهل ، ثم أن هناك دولا ضمن خط الاستواء متقدمة كاليابان وجنوب افريقيا ، كذلك هناك دول شمالية مثل تركيا واليونان وهي دول متخلفة ، ثم أن استخدام التكنولوجيا ممكن في كل مكان من الأرض ، ثم أن الحرارة ليست المسؤولة عن الكسل بل النظم الاجتماعية والعقائدية " الأفكار الصوفية " ، أما موضوع الحلقة المفرغة فهو كلام سطحي وتحصيل حاصل ذلك أن ما تكلموا عنه هو نتائج التخلف وليست اسبابه فليس هناك علاقة بين الاستهلاك وبين الادخار وليست هذه سبب تلك ، إن هناك معادلة تقول بأن الدخل = الادخار + الاستهلاك ، لكن الادخار لا يرجع إلى الدخل بل إلى عوامل منها : نمط توزيع الدخل القومي ، وطبيعة الفئات التي تستحوذ على الجزء الأكبر من الدخل ، والقيم والعادات . .... لهذا نرى بأن من السذاجة بمكان التصديق بالحلقة المفرغة أو بالعامل الجغرافي .
لم يتفق القوم على مقياس التخلف ، فإذا كان مستوى دخل الفرد مقياسا للتخلف فإن هناك دول تفوق مستوى الدخل في امريكا واوروبا ، ولهذا حاول القوم اطلاق مسميات اخرى مثل مسمى العالم الثالث أو مسمى الدول النامية ولكن مهما تكن المسميات فإن هذه الدول تتشابه في أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية .
كيف يمكن تعليل مأساة التخلف والحد من خطورتها :

لقد اهتم المتفائلون والمتشائمون بالعامل الاقتصادي وهذا تبسيط مفرط لمشكلة التخلف فقد اعتبروا الثقافة والاوضاع الاجتماعية والعقائدية كمعطيات ثابتة لا تتغير وركزوا على النمو الاقتصادي باعتباره الاساس في النمو . لهذا قبل أن نعرف ما هو التخلف بمعناه الشامل وجب استقراء الخصائص المميزة للدول المتخلفة .
أولا : الخصائص المادية والاقتصادية للدول النامية :
اختلال العلاقة الاقتصادية بين الموارد الطبيعية والموارد البشرية ، وهذا يرجع لعدة أسباب هي :
الانفجار السكاني .
انخفاض مستوى الدخل الفردي
البطالة المقنعة : وهو أمر ملاحظ بشكل كبير في العالم الثالث . والبطالة المقنعة تعني ذلك العامل الذي ينال وظيفة دون وجود دور حقيقي يقوم به ، فهو باطل عن العمل ولكنه متخفي بوظيفة وهمية .
اختلال هيكل الصادرات : فالدول المتقدمة تنوع في صادراتها ، أما المتخلفة فهي ذات صادرات محدودة جدا مثل الدول النفطية
ضعف الصناعة : إن العالم الثالث لا ينتج شيئا تقريبا .
سيطرة الغرب على العالم الثالث واحتوائه اقتصاديا وجعله تابع اقتصاديا للدول الغربية وقتل كل صناعة محلية قابلة للتطور.
ثانيا : العوامل الاجتماعية والعادات والمعتقدات المنتشرة :
سوء توزيع الدخل ، فهناك طبقة غنية وهناك طبقة فقيرة ، فالمال موجود لدى الفئة الاقل من المجتمع ، والدخل يستحوذ عليه أصحاب السلطة .
بدائية طرق الانتاج وسوء استثمار الثروات فبعضهم لازال يستعمل نفس طريقة اجداده في الانتاج منذ الفي سنة .
انتشار بعض المعتقدات الخرافية ، وسيطرة العقلية الخرافية على انسان العالم الثالث وهي خرافيات تنتشر بين كل الناس سواء المتعلم منهم والجاهل ، بل قد تصيب في داءها من نال أعلى الشهادات ، ونستطيع أن نطلق عليها في العالم الاسلامي اسم " الافكار الصوفية " نظرا لأنها كانت معول هدم دمرت نفسية الانسان المسلم عبر قرون طويلة . فإنسان هذه المنطقة يميل إلى الأسباب الخرافية والتعليل الخرافي للأحداث .
نسبة الجهل المرتفعة بين سكانها ورغم أنه ليس إلا عامل مساند للتخلف في نظرنا إلا أن كميته الكبيرة في العالم الاسلامي توحي بأن هناك عقائد " تقف وراء هذا العامل وتسانده " لا تؤيد التعلم وترفضه . ولهذا وجب التخلص من هذه المعتقدات التي تؤيد الجهل وتحارب العلم .
لقد اصبح العالم الثالث منتجا للمواد الأولية وأصبح الغرب مصنعا ، وللأسف تعود إلينا بضائعنا بعد مضاعفة الأسعار ولهذا سوف نستمر في التخلف مالم ننتج ومالم
نطور أفكارنا ومالم نخرج من الهزيمة النفسية التي قررناها بأنفسنا ضد أنفسنا .
معالجة التخلف :

تحقيق الاستقلال الاقتصادي ناهيك عن الاستقلال السياسي والغذائي
رفع مستوى المعيشة
استثمار الموراد البشرية وعدم تركها لاهية ضاعية بدون توجيه
التنويع في الصادرات لأن الاعتماد على الانتاج الواحد يؤدي إلى كوارث اقتصادية هائلة كما نلاحظ في دول الخليج .
خلق اطار ملائم للتنمية : إن دول الخليج لم تكن متكيفة جيدا مع الثروة التي نالتها فقد زاد مستوى الدخل دون أن يصاحب ذلك تغير في البنية الاجتماعية والفكرية فبقيت متخلفة في هذه المجالات وهذا ليس تقدما مطلقا .
التوزيع العادل لثروات الأمة
تغير الأفكار الصوفية التي سحقت الانسان المسلم وجعلته أسيرا للخيالات والأوهام وهذا لا يتفق مع روح الإسلام الأصيلة التي تدعو إلى إعمار الارض وتنادي برفاهية الانسان وكرامته وعزته .
إن التخلف داء خطير وجب اجتثاثه من روح الأمة ، حتى يكون لها شأن وكرامة .

المصدر: نخبة النخبة


Hsfhf hgjogt td hguhgl hgehge gafhf hgehge hgjogt hguhgl