السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سنتحدث في هذه المادة عن عمليات المفاعل النووي، والوقاية في محطات الطاقة النوويه، كما والتعامل مع نفايات الاشعاعات النشطه.هل تعلم ان تاريخ المفاعل النووية على الارض يعود الى الاف السنين؟تم اكتشاف ذلك من خلال عالم فرنسي ، كان يحلل اليورانيوم، في منجم افريقي.التطور الجيولوجي، وظهور الاوكسجين، ساهما في خلق هذا التفاعل الطبيعي. عميقا، في طبقات الارض السفلى، وبعد فترة زمنية طويله، تمكن الانسان من تكرار التجربه.في الاربعينات، كان النفط، والفحم الحجري ، والمياه الجاريه. تمول العالم بالجزء الاكبر من الطاقة الكهربائيه. الا ان خرج مصدر طاقة اخر من المختبرات الفيزيائية ليصبح مصدر الطاقة الاهم. انه الطاقة النوويه.المفاعل النووية الاولى التي كانت تعرف بالمفاعل الذريه. لم تمول بالطاقة الكهربائيه. الا ان هذه المراكز البسيطة ساعدت على اكتشاف سر الظاهرة النوويه، كما علمتنا السيطرة عليها ايضا. وبعد فترة وجيزه اخذت مباني الاسمنت والحديد الضخمة التي تأوي المفاعل النووية ترتفع عاليا.هناك عدة انواع من المفاعل النوويه. اكثر المفاعل شيوعا في انحاء العالم هي التي تعتمد على ضغط الماء، والتي سنتحدث عنها اليوم. يعتمد هذا النوع من المفاعل على المباديء ذاتها كباقي المفاعل الأخرى. وهو مبدأ بانقسام الذره، وهي ميزة بعض الذرات، التي تولد طاقة هائلة عند انقسامها.تتألف جميع الذرات من نواة، محاطة بغيمة من الالكترون. تتشكل النواة من نوعين اخرين من الجزيئات. بأعداد مختلفه، وهي النترون، والبروتون. تتماسك هذه الذرات مع بعضها من خلال قوة هائله يسميها الفيزيائيون: طاقة التماسك.تستقر جميع نواة الذرات في الطبيعة، فالرصاص ، يبقى دائما رصاص. الا ان هناك نواة ذرة واحده، واحدة فقط، قابلة للانقسام نتيجة الحركة البطيئة لنتروناتها والتخلي عن جزء من طاقة التماسك لديها. انها نواة اليورانيوم 235.يرمز الرقم 235 الى عدد البروتونات والنترونات التي تتشكل منها النواة. هناك عناصر اخرى من صنع الانسان كحال البلوتونيوم 239، القابلة للانقسام ايضا.انقسام نواة اليورانيوم 235 لا يتم عشوائيا. لأنها كي تنقسم، لا بد ان يصطدم نيترون جديد بنواة اليورانيوم. عندها تنقسم النواة. فتحرر الطاقة، بصحبة اثنين او ثلاثة نترونات اخرى. يمكن لهذه النترونات ان تصطدم اثناء تحليقها بنواة اخرى لليورانيوم 235، ما يؤدي الى انقسام اخر، يطلق العنان لمزيد من النترونات والطاقة وهكذا دواليك. هذه هي التفاعلات المتسلسلة الشهيره التي تصدر الطاقة في المفاعل النوويه. لتسهيل التفاعل المتسلسل، تستخدم مفاعل المياه المضغوطة وقودا، من خلال عملية معقده، لزيادة كمية اليورانيوم 235. ما يغني اليورانيوم.يتشكل اليورانيوم 235 بشكل رئيسي من اليورانيوم 238، وهي ذرة غير قابلة للانقسام. اذا تم تصفية اليورانيوم الطبيعي سيبقى منه ذرات اليورانيو 235 وحدها. فيتم التفاعل المتسلسل دون مصاعب.تنطلق النترونات المحرره بسرعة هائله، لدرجة ان احتمال اصطدامها بنواة اليورانيوم ضئيلة جدا. لتعزيز احتمالات الاصطدام. لا بد من التخفيف من سرعة النترون. يتم ذلك من خلال معدل، يتشكل من مادة تقلل من سرعة النترونات دون ان تمتصها. في مفاعل مائي متخصص، تلعب الماء دور المعدل. يتم التفاعل المتسلسل في حجرة المفاعل. حيث يتم تعبئة خزان حديدي بالمياه المضغوطه.الوقود على شكل بطاريات مغطاة بغلاف معدني تسمى بالاقلام. وتمر المياه عبر الاقلام، وهي تبطيء سرعة النترونات التي تنتقل من قلم الى اخر، لتبدأ بذلك عملية تغاعل متسلسل بالاعتماد على الذات.مرور المياه عبر حجرة المفاعل لا يجعلها تعمل فقط كمعدل، بل تمكن من السيطرة على حرارة الحجره، وتحفظها من السخونة الزائده. هذه المياه التي تسمى ايضا بالمياه الاساسيه، تقوم بوظائف اخرى، عند سخونتها تمر عبر انابيب داخليه، تخص مولد البخار، الذي تدور حوله المياه ايضا. يتم اخلاء المياه التي تدور حول انابيب البخار الى مستوعب اخر، لتسخينه. ثم يخضع البخار الناجم عن هذه العملية لمضخات هائله متصلة بمحولات، تقوم بتحويلها الى كهرباء. ولا يتم اخراج البخار الى الجو، بل يتم تركيزه في مستوعب على صلة بدائرة ثالثه، هي دائرة التبريد. عادة ما تؤخذ المياه الباردة لهذه المفاعل من البحر او من المياه الجارية لتمويل جميع الدورات، تعود المياه من كل دورة الى حيث بدأت. مياه التبريد الى البحر، ومياه المفاعل الثانوي الى مولد البخار، ومياه البحر الى حجرة المفاعل.هذه الدوائر الثلاث تتبادل الحراره، ولكن بظروف غير طبيعية، ابدا.يقلل ذلك من احتمالات تلوث البيئه، بما ان المياه الرئيسيه، التي لها صلة بعناصر الوقود، تتعرض وحدها لأشعاعات نشطه. لا يتم مزج الاشعاعات النشطه بالمياه الثانوية الا في حال التسرب.للطاقة النووية عيوبها. الا انها من حيث الكفاءه، لا مثيل لها، لان فعالية غرام واحد من اليورانيو 235، تنتج من الطاقة ما يوازي طنين من الفحم الحجري، تحرق في محطة وقود تقليديه. اجراءات الحماية في محطة المفاعل النووي، تطرح تحديات كبيره، فلا يمكن اتمامها الا من خلال مضاعفة الحواجز بين المغاعل النووي، والبيئه.هيروشيما ، السادس من اب، من العام 1945. في ذلك اليوم، اكتشفت البشرية القوة المخيفة للسلاح الذري. ولكن لحسن الحظ ان علماء الفيزياء تعلموا كيفية استخدام الطاقة النووية للاهداف السلميه. يتبين ذلك بوضوح، عندما نعرف ان المفاعلات النووية تؤمن عشرين بالمئة من الطاقة الكهربائية المستخدمة في العالم.وكانت تأثيرات هذه المفاعل على البيئة عموما بأقل ما يمكن. هناك حالات شاذة بالطبع، كالحادثة المريعة في تشيرنوبل.لا يمكن ان ننكر بأن هذا الحادث جعل المحطات المتعددة الاخرى تعتمد مجموعة من اجراءات السلامة والتقنيات المكلفه. تعتمد السلامة في محطات المفاعل النوويه، على مبدأ الوقاية المسبقه. يعمل هذا المبدأ علىاتخاذ الاجراءات اللازمة للوقاية من احتمال تلويث فريق العمل. والبيئة، او السكان. تكمن احدى السبل المتبعة بالمراقبة الدائمة، بالتأكد مما قد يحصل قدر الامكان. بين مستوعبات المياه وحجرة المفاعل من جهه، والعالم الخارجي من جهة اخرى. لمساحات المياه المضغوطة ثلاثة حواجز محدده. وهي مغلفة ببعضها كلعبة ماتريوشكا.يتكون الحاجز الاول من صفائح معدنية معزولة من الهواء. تقفل على مواد الوقود. الحاجز الاخر هو مستوعب حديدي بسماكة عشرين سنتمترا على الاقل. يمتليء هذا المستوعب بالمياه ويقفل بأحكام تام، لتخزين اقلام الوقود. يتألف الحاجز الثالث من جدار بسماك متر من الاسمنت. يعرف بمبنى المفاعل. صمم مبنى المفاعل لتحمل الحوادث الكبرى. كأصطدام الطائرات او الهزات الارضية الكبرى. يؤكد الخبراء ان هذه الحواجز كفيلة بألغاء جميع احتمالات تلوث البيئه. كي تتمكن العناصر الاشعاعية النشطه من الخروج من هذه الحواجز الثلاث، لا بد ان تتسرب في الوقت نفسه عبر الحواجز الثلاث، ما يصعب ان يتم ذلك، كما لم يحدث يوما. عادة ما ينتج عن محطة المفاعل النووي بعض الترسبات الاشعاعيه. الا ان هذه الاشعاعات التي في الماء تتعرض للتكرير، ويتم السيطرة عليها قبل اعادتها الى البيئة من جديد. تتخذ في المحطة عدة اجراءات للتأكد من ان فريق العمل يحظى بالوقاية اللازمه. فمن لوازم السلامة ان يخضع الموظفين الى مراقبة دائمه للتعرف على مستوى الاشعاعات لديهم. الا ان المفاعل النووية لا تعني مراقبة العاملين فيها والتأكد من حماية البيئه فقط، بل تعني ايضا، العمل على الغاء احتمالات وقوع حوادث جديه. للقيام بذلك، لا بد ان تعتد المفاعل بأجهزة تبطيء او توقف التفاعل المتسلسل. توضع اسطوانة للتحكم في حجرة المفاعل، وعلى اعماق مختلفه، وهي تمتص النترونات التي عادة ما تضمن استمرار التفاعل المتسلسل، وهكذا يمكنها ان تبطء التفاعل، او ان توقفه تماما. يمكن ان يتوقف المفاعل اوتوماتيكيا، او باليد من غرفة التحكم.اذا ما فشلت اسطوانات التحكم في القيام بواجبها، من المحتمل ان تفقد السيطرة على عملية التفاعل المتسلسل. فتقع الكارثه. كارثة اخرى قد تقع اذا توقفت المياه عن تبريد المفاعل، او ان تكف عن الدوران فجأة. من المحتمل في حالات كهذه، ان ترتفع درجة الحرارة الى مستويات خطيره. ما يذيب معدات القاعه. وهذه اسوأ كارثة يمكن ان تقع في هذا النوع من المحطات. لان مياه المستوعبات في المفاعل تبدأ في الغليان، ما يؤدي بحجرة المفاعل الى الانفجار. فتقفل القاعة بكاملها. وقد حدث ذلك في الولايات المتحد، ولكن لحسن الحظ لم تخرج الاشعاعات النووية الى البيئه. هناك تقنية واعده تكمن بأنشاء نظام مشابه على الكمبيوتر. لدراسة ما يمكن ان يحدث في مفاعل نووي عند وقوع الكوارث. يدرس هذا النظام في فترة قصيره، ما قد ينجم عن المفاعل في كل انواع الحوادث. يمكن دراسة عدد من انواع الحوادث في غرفة المراقبه. كالتسرب مثلا او اخفاق احدى المراحل.الشاشة الاخرى المعروفة بمحطة التربيه، تجعل من الممكن ان نرى وبشفافيه، جزءا من مجمل المفاعل، كما ومراقبة الظواهر الفيزيائية التي تحصل بداخله. من غرفة التحكم يمكن القيام بمحاولات للسيطرة على الامور تماما. كأن يتم مثلا، الحفاظ على درجة الحرارة ومستوى الضغط في المفاعل ضمن فترة امنه. هذا النوع من الاجهزة يمكن العلماء من الحؤول دون وقوع اي نوع من الكوارث. تطرح الكثير من البلدان التي طورت صناعتها النووية سؤالا حول يومية حساسه : كيف يمكنها التخلص من اطنان النفايات الاشعاعية التي تستمر بالتراكم؟ تم اكتشاف الطاقة النووية قبل بضعة عقود فقط. ومع ذلك فأن فوائدها لا تحصى ولا تعد. وهي حتى اليوم ، افضل اشكال الطاقه.الا ان الصورة ليست رومانسية بالكامل، كجميع النشاطات الانسانية يصدر عن الطاقة النووية نفايات. وحتى يومنا هذا ما زالت مشكلة النفايات النووية غير قابلة للحل. ما يجعلها بالغة الخطوره، بسبب اشعاعاتها النشطه. يصبح الجسم نشطا اشعاعيا حين لا تكون ذراته مستقره. كي تعود الى استقرارها، تتخلص الذرات من اشعاعاتها على شكل ذرات من الطاقه.الاشعاعات ضارة جدا بجميع الكائنات الحيه. وفي مستويات محدده يمكنها ان تؤدي الى السرطان وفقدان المناعة مثلا. لحسن الحظ العناصر الاشعاعية النشطة ليست خالده. بأطلاقها الاشعاعات تتحول الى عناصر جديدة تخمد اشعاعاتها النووية بالكامل اخيرا.الوقت الذي تحتاجة الاشعاعات في عنصر محدد كي تقل الى نصف ما كانت عليه في بداية الامر نتيجة تحلل الالاشعاعات يعرف بنصف الحياة.يتنوع نصف الحياة كليا. اذ انه يتراوح بين اجزاء من الثانية او بضع بلايين السنين. العناصر الاكثر خطورة تتمتع بحياة وسيطه، فنصف حياة الايادون 131مثلا هي ثمانية ايام، اما البلوتونيوم 239، فهي 24 الف عام.تنص القاعده على ان عنصر التفاعل النشط يتدنى تدريجيا. وتؤكد التقديرات ان بعض العناصر تحتاج لاثني عشر نصف حياة كي لا تسبب تهديدا فعليا.هناك عدة انواع من النفايات النوويه، وهي تعتمد على اصولها ونشاطيتها.للجزء الاكبر منها نشاطية قليلة او محدوده كما انها لا تعيش طويلا. فهي تتضمن مثلا الملابس والقفازات، او اللمبات وسبل العلاج.رغم انها تمثل 95 بالمئه من مجموع النفايات النووية الكامله، الا ان هذه النفايات تبث اقل من واحد بالمئه، من مجموع الاشعاعات النشطه.لم يعد التعامل معها يسبب المشاكل. اذ يمكن تخزينها مثلا في مستوعبات من الاسمنت، بحيث تستقر بما يشبه المقابر .النفايات النووية التي تسبب اعلى نسبة من القلق هي تلك التي تحتوي على اعلى نسبة من الأشعاعات. تمثل هذه اقل من واحد بالمئه من مجموع النفايات النوويه، الا انها تصدر اكثر من تسعة وتسعين بالمئة م الاشعاعات الذريه. كما ان حياتها تقدر بعشرات الالاف من السنين.تأتي هذه النفايات بشكل رئيسي من الوقود المستهلك في محطات التوليد النوويه. فالوقود بهذه المحطات قلما يستخدم لاكثر من اربعة سنوات، حيث يكف عن العمل بفعالية فيتم تغييره.تكمن المشكلة في التخلص من مستوعبات الوقود المستهلك. تقوم بعض البلدان بأخضاعها لعملية تعبئة وتكرير.الوقود المستهلك لا يحتوي على النفايات فقط بل وعلى مواد انشطاريه. بحيث يمكن تكريره واعادة استخدامه كوقود نووي. التكرير يفصل هذا الوقود المستعمل من النفايات.يتم اولا نقل الوقود المستخدم الى محطات التكرير عبر مستوعبات محكمة الاغلاق. عادة ما تكون بالغة المقاومه. فهي تحاصر اي نوع من اطلاق الاشعاعات عبر المستوعبات، كما تسمح بالتخلص من الحرارة البالغة الناجمه عن استهلاك الوقود.بعد اخراجها من وسائل المواصلات، تخزن العناصر في برك هائله. تحت طبقة سميكة من الماء.تؤدي المياه مهمة مضاعفه. فهي تحاصر وتبرد كل الاشعاعات الناجمة عن استهلاك الوقود.تمضي هذه العناصر ما لا يقل عن عامين في هذه البرك. هذا النوع من التخزين يمنح نصف حياة قصيرة للنفايات النووية الناجمة عن الوقود.وبعدها تخضع لعملية مميزه، عبر التحكم بها من غرفة المراقبة الهائله، بحيث يتم فصل العناصر التي يمكن استخدامها بعد، عن النفايات النوويه. تجري هذه العملية بتجريد عناصر الوقود المستهلك. فيتم حلها في حامض النتيريك، ثم تنفصل مركباتها بالمحاليل.يتم تجسيد النفايات، بتثبيتها في زجاجات محكمة الاغلاق داخل مستوعبات مختومة من الحديد. تحفظ هذه المستوعبات النفايات الاشعاعيه، ولكن دون التخلص منها.ثم توضع المستوعبات في مخازن من الاسمنت بعمق متر تحت الارض ليمنع خروج الاشعاعات، على اعتبار انها بالغة الخطورة على كل اشكال الحياة.ولكن بما انها ستبقى مشعة على مدار الاف السنين، لا بد من التوصل الى حل بعيد المدى.في الوقت الحالي، لا بد من تخزينها عميقا في طبقة سفلية مستقرة من جيولجيا الارض بقدر الامكان. ولا بد من بناء انفاق تدفن فيها النفايات المجهزة الى الابد.الا ان هذا الحل لا يرضي الجميع، فما ادرانا ان كانت الاجيال القادمة بعد الف عام، ستعرف مكان هذه النفايات، واي ميتة ستنتظرها؟الطاقة النوويه، علم الطيران، وحقل المعلومات، كلها مجالات تعتمد المخاطرة فيها على التقنيات المعقده. لمواجهة هذه الانظمة اخذ الانسان يصبح، الدائرة الاضعف، فينتابه القلق لهذه الانجازات، مهما كانت لامعه.

المصدر: نخبة النخبة


hgj;k,g,[dh hgk,,di< avp ltwg hgj;k,g,[dh