جزائرية و افتخر
07-30-2010, 11:02 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحلم
يحكى أن هناك شاب إسمه تامر يقطن بقرية شبه متوسطة الطبقة , ليسوا فقراء ولا بأغنياء .نشأ تامر في أحضان والديه فأبوه كان مدرس ابتدائي كما انه من الذين يحلمون و يودون أن يلتم شمل العرب و ذلك بالوحدة العربية و المجد التليد الذي أضاعه أبناء الأمة من قلوبهم .أما أمه فكانت ماكثة بالبيت ولا يهمها سوى أن يتحقق مراد ابنها فكان هو الآخر يحلم بأن يتحصل على معدل جيد في البكالوريا ليساعده ذلك على دخول كلية الطب . مرت ألأيام و جاز الشهادة , جاءت لحظة الاختيار , فوا أسفاه لقد تحصل على علامات متدنية بالرياضيات مما جعل ذلك يحرمه من تحقيق أمنيته .و تم توجيهه إلى كلية العلوم الفرع بيولوجيا عند التحاقه بالجامعة . وكان يحلم لو يتم دراسته في لندن مدينة الضباب, لكن ألأم رأت أن حلم ابنها يضمحل شيئا فشيئا لوجود العقبات المادية فعلت ما بوسعها عمله كما لو كانت لتفعل أيُ أم غيرها لترى ابنها في المعالي حينها باعت كل ما تملك مقابل تحقيق حلم فلذة كبدها . وما كان بعدها أن يسافر و في ألأفق يسبح لتحقيق مراده .فهناك حدث ما لم يكن في الحسبان فقد تجري الرياح بما لا تشتهي السفن . شاء أن التقى يوما بفتى في سنه لم يطل تعرفهما ببعضهما البعض كثيرا و سرعان ما كب و جام ثقته في الغريب و صدق المسكين كل ما يقوله له , و اعتبره صديقا له في غربته . وعد الفتى الغريب تامر أن يُعرفه أكثر بإنجلترا بما أنه غريب عنها فوافق تامر و قبل بكل ما يقوله . و كان كلما يراهما الناظر يحسب أنهما أخوين لشدة تعلقهما ببعضهما البعض أما في المقهى جالسان و إما في المدارس يدرسان و إما في النادي يمرحان و إما في الشوارع يتجولان ........زاد حب تامر بالفتى و ثقته العمياء به و الفتي على علم بذلك فهي ما يسعى اليه كسب الثقة. و في يوم من ألأيام طلب الغريب من تامر أن يصطحبه إلى مكان قال: إنه مكان تنبهر له .لو تعلم ما فيه تندهش ؛ وافق تامر على الفور و هو في شوق لرؤية ما قد مناه به صديقه الوفي و هما في طريقهما انتاب تامر شعور بالحنين إلى الوطن و ألأم و أخفى ما انتابه و واصل السير حتى انتهى بهم الطريق إلى منعطف يحسب الناظر أنه في كهف مهجور ؛ رغم أنها عمارة مهجورة ربما منذ مئات السنين طلب الفتى من تامر الدخول لكنه أبى و استفسر و لازال الفتي يحرض على الدخول لرؤية المفاجأة و أخيرا يدخل بتردد مستمر و بعد ثقته بصديقه الذي لا يتوقع أن يخدعه يوما ما . ما إن دخل تامر غُلق الباب إذ به يلمح مجموعة من الرجال لم يتعرف إليهم ؛يملكون بنية قوية ؛ يحملون عصيان و سكاكين و خناجر و ما إلى غير ذلك من أدوات القتل إضافة إلى أنهم يضعون أقنعة على وجوههم . فزع تامر فزعا شديدا و سرعان ما تبسم مع صديقه متآنسا به و محميا به لكن الفتى وضع رأسه أرضا غير مبالي به حينها لم يكن من تامر إلاّ أن سأل: ماذا تريدون مني؟فأجابه الغريب بأنه لا يريد سوى أن يأخذ منه ماله .و أن ينتقم على ألأيام التي قضاها جنب عربي مخادع و انه يكره العرب كرها شديدا و كل ما أبقاه معه هو أن يأ خذ ما يدخر من مال . لم يكن لتامر سوى أن يرضخ و يستسلم ويُذل أمام هؤلاء الغرباء .باح بكل ما يعرف عن أمواله التي يدخرها في الخزانة و عن أموال الجامعة التي يدرس بها لكي يستهدفوها للسرقة و عن بعض الناس الذين يعرفهم هناك. و كل هذا كان لإخلاء سبيله فقط لكن الغرب لا يأبهون لأعرابي يستكين بهم أبرحوه ضربا مما أدى إلى فقدان قدرته على التحكم في اليد اليسرى و حجزوه لعدة أيام .لم يبقى له سوى ذكرى أمه تناجيه بالإسراع في العودة؛ بات يأمل في نور يراه يوما عله يكون له . فقد كانت هذه المشاكل و العقبات سببا في أن يقرر التخلي عن حلمه و العودة للبلد بما أن لا مرحبا به في بلاد الغرباء تمنى لو انه لم يعلم يوما بهذا. إذ بالفرصة تتاح له بالهرب ففر مسرعا من بطش المخادعين ففر مسرعا . ظل يومين في الشارع بلا مأوى وبلا أكل و لا شرب و لقد ذهبت نقوده و تلاشت و هو يسير في الطريق إذ هو يسقط أرضا دخل في غيبوبة و عندما استيقض لم يجد نفسه إلا ّوهو في بيت دافئ حنان يصدر من صدر شخص تخيل انه بين أحضان أمه ؛ لمح شيخ كبير محاط ببعض ألأولاد لم يسال من ذاك العجوز ولا أين هو و همّ بالنهوض ليغادر لأنه لا يود أن يثق سوى بنفسه. رده الشيخ لمكانه و قام بسؤاله :أنت عربي يا تامر ؟ هنا هز رأسه تامر لا يدري فرحا لسماع الكلمة و لا ترحا بها لكن كل ما قد قاله هو انه كيف تعرف عليه فأجابه الشيخ انه وجد هذه؛ أشار إلى البطاقة الشخصية في جيب قميصه ففرح تامر لأنه لم يبقى له سوى تلك البطاقة الشخصية و عزم على أن لا يضع ثقته في هذا الرجل حتى و إن كان شيخا و بعدها قال له الشيخ : لا تخف يا ولدي أنا مثلك عربي اسرد لي قصتك و اظهر له بطاقته الشخصية فأدرك تامر حينها و ضم الشيخ إليه ففرحا ببعضهما البعض و سرد له قصته بأكملها ؛ تعجب الشيخ و ترغرغت عيناه بالبكاء و تذكر ما حدث معه أيضا و اخبره عن قصته بأنه مهاجر إلى هذه البلدة مقابل العمل ؛ و قد وقعت لهما قصة مشابهة لقصته. شغّل الشيخ تامر معه أينما يعمل ليكسب قوت يومه و كذلك ليجمع نصيبا يستطيع بواسطته العودة إلى بلد ألأم مع الوعود التي قطعها الشيخ للفتى بأن يأتي لزيارته كلما سمحت له الفرصة و جاء وقت الرحيل و هاهي لحظة الوداع ؛ دموع و عبرات تسقط كالأمطار من أعين أحفاد الشيخ العربي و الشيخ و تامر هي دموع حنين و محبة و صدق؛ دموع عربية ألأصل هاهي الطائرة ستقلع و ألأيادي تلوح و انقطعت النظرات فقد اختفت الطائرة .و بعد مدة من الزمن حطت في المكان الموعود ما إن نزل تامر حتى نزع ثياب ألأحلام و رماها ؛ثم سقط على أرض وطنه يقبلها و يحن عليها و يذرف دموعا.....
هرع تامر إلى البيت و القلب منفطر مقسوم لقسمين قسم متشوق لرؤية ألأهل و ألأحباب و قسم متأسف يحمل الحسرة على ما جرى له .عند وصوله لباب البيت إنتابه قلق شديد و كأنه على دراية بما حدث في فترة غيابه ,دق الباب فتحت له خالته ,بعد البكاء و الاحضان دخل البيت وجد والده يشاهد شريطا عن الحيوان البرية ,لما رآه غابت الكلمات عن اللسان فلم يتفوه إلاّ ب"طالت غيبتك عن الديار" وسارع لتقبيله .جلس تامر على ألأريكة ولا يدري من أين يبدأ الحديث.فبادرت الخالة به و سألته عن نتيجة سفره ’رد عليها"نتيجة مخزية"أعاد ألأب صيغة السؤال فروى لهم قصته,قال ألأب منذ متى كان الغرب يحبون العرب كلهم على بعضهم سفلة و حقيرين,المهم يا بني سلامة رأسك و الحمد لله أنه يوجد في هذه الدنيا فاعلي الخير مثل ذلك الشيخ الهرم .أما الخالة فلم تجد ما تقوله سوى"كانت أمك تتوقع منك الكثير ,لم تفارقها عبارة"ولدي سيحقق حلمه"حينها ترغرغت عيناه بالدموع و سألها أهي عند الجارة حسنى؟قالت له أمك فارق الحياة منذ شهر قبل هذا اليوم و أكمل عنها الاب :كان السبب هو مرض العُظال ,لازمت الفراش لمدة طويلة بعدها توفيت .لم يصدق ما يُسرد عليه و بدأ يتحدث كالمجنون الذي فقد عقله’كيف لا و "ألأم"أعذب ما تُحدثه الشفاه البشرية .و أجمل مناداة" يا أمي " كلمة صغيرة لكنها كانت تمثل له الامل و الحب و العطف و كل ما في القلب من الرقة و الحلاوة و العذوبة.تلك التي مثلت له الحياة فكانت التعزية في الحزن ,والرجاء في الياس, و القوة في الضعف ,ينبوع الحُنُوّو الرأفة و الشفقة و الغُفران .فقدها ففقد صدراً يسنُد إليه رأسه و يداً تباركه و عينا تحرسه , و استسلم لقول خالته:إنه قضاء الله و قدره عليك أن تدعوا لها بالرحمة و المغفرة و أن يسكنها رب العالمين فسلح جنانه .
مرت ألأيام و تامر منعزل في غرفته يأكل قليلا فقد ليصبر جوع معدته و يشرب فقد ليروي عطشه و حائر فيما سيقدم على فعله... وفي يوم من الايام دخلت عليه خالته في غرفته حدّقت به طويلا قال لها: أعلم أنني فاشل لا فائدة لي في هذه الحياة ,فلا تحدّقي بي بتلك النظرات القاسية,إقتربت منه فقال أتريدين شيئا ما؟ قالت نعم قال وما هو؟ ضربته بقلم على وجهه(صفعته) ثم قالت: هذا هو رد عليها لم؟ لم أقترف بحقك أي شيئ حينها جرته من يده و اصطحبته معها الى خارج البيت , وكلما سألها الى أين نذهب ؟ترد عليه بنرفزة اسكت ستعلم عما قريب .الى ان وصلا الى شارع به الكثير من الشبان و الشبات و حتى صغار السن ,و الكل من جهته يعمل ...قالت انظر الى ما يشيره إصبع يدي ,ذلك الفتى الذي تبصره عيناك هو لا يبصر و مع ذلك يتاجر في الخردوات بسبب الفقر و الجور و رغبته في تحصيل المال لشراء خط براي لتعلم الكتابة,إنه اصغر منك بعامين و لديه هدف و يريد تحقيقه.انظر يسارك أتلمح ذلك الفتى فتى لم يتجاوز عمره الخامسة عشرة سنه يعمل ماسحاً للأحذية و السبب نفسه ,رغم قسا وة أسياده إلاّ انه لديه هدف و هو سد جوع إخوته .و يمينك تلك الفتاة تمشي بلا حذاء و الاخرى ملابسها بالية يتيمان يعيشان في دور ألأيتام,و تلك و ذاك و هؤلاء كلهم لديهم غايه و يريدون بلوغها .و هي في الحديث سمع صراخ رجل من الوراء فالتفت وجده صاحب المقهي طرد شاب من العمل لسبب كسّر الكؤوس السبب تافه لكنه اسمعه محاضرة ممزوجة من الشتم و السب ....فقالت:هل انت مثلهم؟ هل تعتقد أن كل واحد من هؤلاء ينظر الى الحياة بأنها قاسية لا ترحم الضعفاء,؟أتريد تحقيق هدفك؟ عليك يا عزيزي أن تحقق ذلك الحلم الذي لم تستطع بلوغه في بلد الغرباء.و النجاح يتطلب العمل و المثابرة عليه ,و طلب العلم لا يتوقف عند وجود العوائق .تطلع تامر في جميع نواحي الشارع إلتفت يمينا –يسارا أدرك إرادة الشباب و تفاؤلهم في الحياة .صرخ بأعلى صوت "سأكون أستاذاً تفتخرين به في مادة العلوم و صاحب شهرة كبيرة"أعدكي بذلك .حينئذ سارعت الخالة بضمه لصدرها وهمست له لم يمضي على انطلاق القطار الكثير عليك ان تلحق به .
في صبيحة اليوم بعد ذاك توجه تامر الى المدينة , و عند وصوله شرع في البحث عن جامعة بها فرع بيولوجيا ,شرط أن تراعي ظروفه ألماديه ولا يهمه أن اعاد السنة التي قضاها بجامعة الخارج من الصفر ,مرت أيام و أيام و البحث مستمر و دون جدوى ,كان يجد مسؤولوا الجامعات ألأسباب دوما وكانت تقتصر على التكاليف أو عدم الثقة به فبما انه درس بالخارج و عاد دون نتيجة مرضية أكيد اصطحب معه الرذيلة و ألأخلاق الدنيئة التي يتحلى بها الغربيين ,لكنه لم ييأس يوما كان يتفاءل بعبارات "بعد العسر يأتي الفرج"و " بعد الشدة يأتي الفرج" .يوما ما قصد جامعة كان يظن أنها لن تختلف عن سابقاتها.ما إن دخل مكتب ألإدارة أُستقبل بود من طرف المدير ,شرح له ظروفه فتبسم له و قال :مرحبا بك يا بني في صفوف الدراسة و تستطيع الالتحاق بها بداية من يوم الغد إن شئت ذلك و لا داعي الرجوع من الصفر ستكمل ما بدأته هناك فمن امتلك إرادة في النجاح تأكد أن جامعتنا لن تفرط به.و من حسن حظك توجد بالجامعة جمعية صغيرة للضمان الاجتماعي ستساندك في التكاليف ,نصفها تدفعه لك و النصف الاخر تقوم بدفعه,فرح تامر كثيرا و ادر كان الحياة تبتسم له مجددا,رجع تامر إلى البيت و في الطريق يردد *لا تفقدّن ألأمل*و اجعل الجد مع ألعمل *و ابعد نفسك عن الخمل*فإذا ضيعت نصحي أنت ضيعت ألأمل* ... وصل إلى البيت بشّر الخالة وألاب فرح الجميع له ومن حينها لم يجد تامر وقت فراغ,في الصباح يذهب للدراسة و في المساء يعمل أعمالا مختلفة إما يغسل ألأواني في المقاهي و إما يوصل الجرائد الى البيوت و غيرها ..هذا فقد ليسدد نصف نصف مبلغ الدفع الدراسي,أما النصف ألآخر فكان من أبية و خالته التي كانت تعمل على آلة الخياطة.أما الليل كان يخصصه للدراسة و المراجعة.ويوم الجمعة يذهب إلى المقبرة يزور أمه ,يدعو لها,يتلوا عليها الذكر و يسرد عليها كل ما حدث معه طيلة ألأسبوع .
نجح في العام ألأول و الثاني تلاهما الثالث فكان نجاح وراءه نجاح و في العام ألأخير احتل المراكز الأولى ,حينها عمل على الماجستير فجازها ثم الدكتوراه و بالجد و العمل و سهر الليالي نجح و أصبح "الدكتور تامر إيدير في مادة العلوم" في نفس الجامعة .فكان المحترم من قبل الجميع و المحبوب لدى الطلبة ,ألخلوق والمثقف المتعلم . و بالنسبة للراتب الذي يتقاضاه كل شهر. فنصف النصف لجمعية الجامعة كفاعل خير كما كانت عونا له.و النص الآخر منه لأهله مساندة لهم. و النصف الباقي يكون له (الراتب مقسم إلى أربعة ) .
في احد ألأيام و كان يوم ألأربعاء طلب مدير الجامع من تام ران يصطحبه معه إلى البيت لتناول سويا الغذاء,و بالفعل وافق تامر .سرقهما الحديث في السيارة إلى أن قال المدير:وصلنا يا بني ,فالتفت هو ألآخر تجاه النافذة فإذا به يرى بيتا ضخم جدا ,نزلا من السيارة ,دقّ المدير جرس الباب ففتحت له البنت الصغرى ,قالت مرحبا يا ابي قال:رحبي بالضيف أولا.قالت عذرا فقال تامر :لا عليك بسيطة قالت أنا لينا مرحبا بك في بيتنا المتواضع رد عليها :أهلا أنا تامر أستاذ جامعي .نظر إليه المدير وقال أستاذ جذما هذا التواضع يا رجل هيا يا ابنتي أفسحي الطريق و هل سنمكث طويلا عند الباب,دخلا تعرف تامر على عائلة المدير فمن زوجته و البنت الكبرى و تلك الصغرى و ولد ماكث عند خاله يأتي في العطل الموسمية للدراسة .طال الحديث بينهم و كأن تامر فرد من العائلة و بعد الغذاء استأذن و عاد إلى البيت . لقته خالته عند الباب ما كل هدا التأخير اين كنت لحد هذه الساعة *عند المدير في بيته عُزُومة غذاء*ماذا؟عليك أن تحكي لي ماذا جرى بالتفصيل الممل*من أين ابدأ –من السيارة التي كلها أزرار ام من البيت الذي حسبته قصرا أم من ألأدب و الكلام أم ربما أبدأ من ماذا أكلت,*المهم أنك ستبدأ ستبدأ. سرد عليها ألأحداث و عند إنتهاءه من الكلام سألته عن إسم البنت الكبرى وفرد عليها ديـنا قالت ماهو عمرها؟ قال أظنها في الرابعة و العشرين خرّيجة هندسة المعمارية تبدوا خلوقة و متأدبة و حسنة المظهر. قالت أنا سألتك عن عمرها فقط ضحك فقال و لما ألإحراج يا خالتي ردت عليه مستغربة ألم تسأل نفسك عن الغداوة و لما أنت بالذات عرفك على عائلته بنظري ليس ألأمر بمجاملة أو استلطاف ربما يريد تزواجك ببنته قال لما لا و هل ينقصني شيئ قالت لقد كبرت و أصبحت لا تخجل من خالتك و الحقيقة تقال علي أن أزوجّك قبل أن الحق بأُمك قال مازلتي صغيرة و ستزوجين أولادي من بعدي .صرخت بوجهه اذهب إلى غرفتك أيها ألأحمق و هل الزواج مزحة إنه مسؤولية و مسؤولية كبيرة,عاد والده من زيارة صديق له كان مريضا فتحت معه الموضوع فقررا الذهاب بعد أسبوع لأهل الفتاة لطلب يدها من أبيها و بالفعل جاء اليوم الموعود ذهبا إلى بيت المدير رُحب بهما أحسن ترحيب ووافق الوالد على إعطاء إبنتهم لبنهم و تمت الخطوبة بيوم الخميس بعد ذاك و بعد قصة عاطفية جمعت بين الخطيبين تزوجا و استقرا ببيت صغير يملأه الود و السعادة و الصدق . أنجمت دينا بنتا بعد عام من الزواج فأسماها تامر ندى على إسم أمه و تلتها سُهى ثم شذى . كان الفرق بين ألأخت و أختها حولين . مرت السنين و البنات تكبر, كانت الاولى تابعة لأبيها في كل شيئ و الوسطى تميل لامها اما الثالثة فكانت الدّلوعة آخر العنقود التي لا يتكلم معها أحد, ألأب و ألأم الكل من جهته في تربيتهم احسن تربية ليشبوا متحليين بالعقيدة ألإسلامية الخالية من التناقضات و الانحرافات السلوكية,و متحابين فيما بينهم,. تخرجت ندى من كلية الطب فبذلك حققت حلم أبيها و بعد عامين تلتها سُهى مهندسة دولة ,أما شذى كانت ثقيلة الفهم و الإستعاب ’ كانت دوما توبخ عن الدراسة و عدم المبالاة بها ,إعادة سنتين في كلية الحقوق لكن حذرها والدها من إعادة السنة في الموسم الدراسي الرابع, فتخرجت من الكلية محامية و كانت شاطرة في الدفاع عن المتهم .....تامر ,دينا,ندى,سُهى,شذى أسرة متحابين شعارها الجد و العمل لنيل الغاية, و صلة الرحم قبل كل شيئ حيث كانوا يزورون ألأقارب في أوقات فراغهم و الجدة أم أبيهم يوم الجمعة....و مضت ألأيام........
الحلم
يحكى أن هناك شاب إسمه تامر يقطن بقرية شبه متوسطة الطبقة , ليسوا فقراء ولا بأغنياء .نشأ تامر في أحضان والديه فأبوه كان مدرس ابتدائي كما انه من الذين يحلمون و يودون أن يلتم شمل العرب و ذلك بالوحدة العربية و المجد التليد الذي أضاعه أبناء الأمة من قلوبهم .أما أمه فكانت ماكثة بالبيت ولا يهمها سوى أن يتحقق مراد ابنها فكان هو الآخر يحلم بأن يتحصل على معدل جيد في البكالوريا ليساعده ذلك على دخول كلية الطب . مرت ألأيام و جاز الشهادة , جاءت لحظة الاختيار , فوا أسفاه لقد تحصل على علامات متدنية بالرياضيات مما جعل ذلك يحرمه من تحقيق أمنيته .و تم توجيهه إلى كلية العلوم الفرع بيولوجيا عند التحاقه بالجامعة . وكان يحلم لو يتم دراسته في لندن مدينة الضباب, لكن ألأم رأت أن حلم ابنها يضمحل شيئا فشيئا لوجود العقبات المادية فعلت ما بوسعها عمله كما لو كانت لتفعل أيُ أم غيرها لترى ابنها في المعالي حينها باعت كل ما تملك مقابل تحقيق حلم فلذة كبدها . وما كان بعدها أن يسافر و في ألأفق يسبح لتحقيق مراده .فهناك حدث ما لم يكن في الحسبان فقد تجري الرياح بما لا تشتهي السفن . شاء أن التقى يوما بفتى في سنه لم يطل تعرفهما ببعضهما البعض كثيرا و سرعان ما كب و جام ثقته في الغريب و صدق المسكين كل ما يقوله له , و اعتبره صديقا له في غربته . وعد الفتى الغريب تامر أن يُعرفه أكثر بإنجلترا بما أنه غريب عنها فوافق تامر و قبل بكل ما يقوله . و كان كلما يراهما الناظر يحسب أنهما أخوين لشدة تعلقهما ببعضهما البعض أما في المقهى جالسان و إما في المدارس يدرسان و إما في النادي يمرحان و إما في الشوارع يتجولان ........زاد حب تامر بالفتى و ثقته العمياء به و الفتي على علم بذلك فهي ما يسعى اليه كسب الثقة. و في يوم من ألأيام طلب الغريب من تامر أن يصطحبه إلى مكان قال: إنه مكان تنبهر له .لو تعلم ما فيه تندهش ؛ وافق تامر على الفور و هو في شوق لرؤية ما قد مناه به صديقه الوفي و هما في طريقهما انتاب تامر شعور بالحنين إلى الوطن و ألأم و أخفى ما انتابه و واصل السير حتى انتهى بهم الطريق إلى منعطف يحسب الناظر أنه في كهف مهجور ؛ رغم أنها عمارة مهجورة ربما منذ مئات السنين طلب الفتى من تامر الدخول لكنه أبى و استفسر و لازال الفتي يحرض على الدخول لرؤية المفاجأة و أخيرا يدخل بتردد مستمر و بعد ثقته بصديقه الذي لا يتوقع أن يخدعه يوما ما . ما إن دخل تامر غُلق الباب إذ به يلمح مجموعة من الرجال لم يتعرف إليهم ؛يملكون بنية قوية ؛ يحملون عصيان و سكاكين و خناجر و ما إلى غير ذلك من أدوات القتل إضافة إلى أنهم يضعون أقنعة على وجوههم . فزع تامر فزعا شديدا و سرعان ما تبسم مع صديقه متآنسا به و محميا به لكن الفتى وضع رأسه أرضا غير مبالي به حينها لم يكن من تامر إلاّ أن سأل: ماذا تريدون مني؟فأجابه الغريب بأنه لا يريد سوى أن يأخذ منه ماله .و أن ينتقم على ألأيام التي قضاها جنب عربي مخادع و انه يكره العرب كرها شديدا و كل ما أبقاه معه هو أن يأ خذ ما يدخر من مال . لم يكن لتامر سوى أن يرضخ و يستسلم ويُذل أمام هؤلاء الغرباء .باح بكل ما يعرف عن أمواله التي يدخرها في الخزانة و عن أموال الجامعة التي يدرس بها لكي يستهدفوها للسرقة و عن بعض الناس الذين يعرفهم هناك. و كل هذا كان لإخلاء سبيله فقط لكن الغرب لا يأبهون لأعرابي يستكين بهم أبرحوه ضربا مما أدى إلى فقدان قدرته على التحكم في اليد اليسرى و حجزوه لعدة أيام .لم يبقى له سوى ذكرى أمه تناجيه بالإسراع في العودة؛ بات يأمل في نور يراه يوما عله يكون له . فقد كانت هذه المشاكل و العقبات سببا في أن يقرر التخلي عن حلمه و العودة للبلد بما أن لا مرحبا به في بلاد الغرباء تمنى لو انه لم يعلم يوما بهذا. إذ بالفرصة تتاح له بالهرب ففر مسرعا من بطش المخادعين ففر مسرعا . ظل يومين في الشارع بلا مأوى وبلا أكل و لا شرب و لقد ذهبت نقوده و تلاشت و هو يسير في الطريق إذ هو يسقط أرضا دخل في غيبوبة و عندما استيقض لم يجد نفسه إلا ّوهو في بيت دافئ حنان يصدر من صدر شخص تخيل انه بين أحضان أمه ؛ لمح شيخ كبير محاط ببعض ألأولاد لم يسال من ذاك العجوز ولا أين هو و همّ بالنهوض ليغادر لأنه لا يود أن يثق سوى بنفسه. رده الشيخ لمكانه و قام بسؤاله :أنت عربي يا تامر ؟ هنا هز رأسه تامر لا يدري فرحا لسماع الكلمة و لا ترحا بها لكن كل ما قد قاله هو انه كيف تعرف عليه فأجابه الشيخ انه وجد هذه؛ أشار إلى البطاقة الشخصية في جيب قميصه ففرح تامر لأنه لم يبقى له سوى تلك البطاقة الشخصية و عزم على أن لا يضع ثقته في هذا الرجل حتى و إن كان شيخا و بعدها قال له الشيخ : لا تخف يا ولدي أنا مثلك عربي اسرد لي قصتك و اظهر له بطاقته الشخصية فأدرك تامر حينها و ضم الشيخ إليه ففرحا ببعضهما البعض و سرد له قصته بأكملها ؛ تعجب الشيخ و ترغرغت عيناه بالبكاء و تذكر ما حدث معه أيضا و اخبره عن قصته بأنه مهاجر إلى هذه البلدة مقابل العمل ؛ و قد وقعت لهما قصة مشابهة لقصته. شغّل الشيخ تامر معه أينما يعمل ليكسب قوت يومه و كذلك ليجمع نصيبا يستطيع بواسطته العودة إلى بلد ألأم مع الوعود التي قطعها الشيخ للفتى بأن يأتي لزيارته كلما سمحت له الفرصة و جاء وقت الرحيل و هاهي لحظة الوداع ؛ دموع و عبرات تسقط كالأمطار من أعين أحفاد الشيخ العربي و الشيخ و تامر هي دموع حنين و محبة و صدق؛ دموع عربية ألأصل هاهي الطائرة ستقلع و ألأيادي تلوح و انقطعت النظرات فقد اختفت الطائرة .و بعد مدة من الزمن حطت في المكان الموعود ما إن نزل تامر حتى نزع ثياب ألأحلام و رماها ؛ثم سقط على أرض وطنه يقبلها و يحن عليها و يذرف دموعا.....
هرع تامر إلى البيت و القلب منفطر مقسوم لقسمين قسم متشوق لرؤية ألأهل و ألأحباب و قسم متأسف يحمل الحسرة على ما جرى له .عند وصوله لباب البيت إنتابه قلق شديد و كأنه على دراية بما حدث في فترة غيابه ,دق الباب فتحت له خالته ,بعد البكاء و الاحضان دخل البيت وجد والده يشاهد شريطا عن الحيوان البرية ,لما رآه غابت الكلمات عن اللسان فلم يتفوه إلاّ ب"طالت غيبتك عن الديار" وسارع لتقبيله .جلس تامر على ألأريكة ولا يدري من أين يبدأ الحديث.فبادرت الخالة به و سألته عن نتيجة سفره ’رد عليها"نتيجة مخزية"أعاد ألأب صيغة السؤال فروى لهم قصته,قال ألأب منذ متى كان الغرب يحبون العرب كلهم على بعضهم سفلة و حقيرين,المهم يا بني سلامة رأسك و الحمد لله أنه يوجد في هذه الدنيا فاعلي الخير مثل ذلك الشيخ الهرم .أما الخالة فلم تجد ما تقوله سوى"كانت أمك تتوقع منك الكثير ,لم تفارقها عبارة"ولدي سيحقق حلمه"حينها ترغرغت عيناه بالدموع و سألها أهي عند الجارة حسنى؟قالت له أمك فارق الحياة منذ شهر قبل هذا اليوم و أكمل عنها الاب :كان السبب هو مرض العُظال ,لازمت الفراش لمدة طويلة بعدها توفيت .لم يصدق ما يُسرد عليه و بدأ يتحدث كالمجنون الذي فقد عقله’كيف لا و "ألأم"أعذب ما تُحدثه الشفاه البشرية .و أجمل مناداة" يا أمي " كلمة صغيرة لكنها كانت تمثل له الامل و الحب و العطف و كل ما في القلب من الرقة و الحلاوة و العذوبة.تلك التي مثلت له الحياة فكانت التعزية في الحزن ,والرجاء في الياس, و القوة في الضعف ,ينبوع الحُنُوّو الرأفة و الشفقة و الغُفران .فقدها ففقد صدراً يسنُد إليه رأسه و يداً تباركه و عينا تحرسه , و استسلم لقول خالته:إنه قضاء الله و قدره عليك أن تدعوا لها بالرحمة و المغفرة و أن يسكنها رب العالمين فسلح جنانه .
مرت ألأيام و تامر منعزل في غرفته يأكل قليلا فقد ليصبر جوع معدته و يشرب فقد ليروي عطشه و حائر فيما سيقدم على فعله... وفي يوم من الايام دخلت عليه خالته في غرفته حدّقت به طويلا قال لها: أعلم أنني فاشل لا فائدة لي في هذه الحياة ,فلا تحدّقي بي بتلك النظرات القاسية,إقتربت منه فقال أتريدين شيئا ما؟ قالت نعم قال وما هو؟ ضربته بقلم على وجهه(صفعته) ثم قالت: هذا هو رد عليها لم؟ لم أقترف بحقك أي شيئ حينها جرته من يده و اصطحبته معها الى خارج البيت , وكلما سألها الى أين نذهب ؟ترد عليه بنرفزة اسكت ستعلم عما قريب .الى ان وصلا الى شارع به الكثير من الشبان و الشبات و حتى صغار السن ,و الكل من جهته يعمل ...قالت انظر الى ما يشيره إصبع يدي ,ذلك الفتى الذي تبصره عيناك هو لا يبصر و مع ذلك يتاجر في الخردوات بسبب الفقر و الجور و رغبته في تحصيل المال لشراء خط براي لتعلم الكتابة,إنه اصغر منك بعامين و لديه هدف و يريد تحقيقه.انظر يسارك أتلمح ذلك الفتى فتى لم يتجاوز عمره الخامسة عشرة سنه يعمل ماسحاً للأحذية و السبب نفسه ,رغم قسا وة أسياده إلاّ انه لديه هدف و هو سد جوع إخوته .و يمينك تلك الفتاة تمشي بلا حذاء و الاخرى ملابسها بالية يتيمان يعيشان في دور ألأيتام,و تلك و ذاك و هؤلاء كلهم لديهم غايه و يريدون بلوغها .و هي في الحديث سمع صراخ رجل من الوراء فالتفت وجده صاحب المقهي طرد شاب من العمل لسبب كسّر الكؤوس السبب تافه لكنه اسمعه محاضرة ممزوجة من الشتم و السب ....فقالت:هل انت مثلهم؟ هل تعتقد أن كل واحد من هؤلاء ينظر الى الحياة بأنها قاسية لا ترحم الضعفاء,؟أتريد تحقيق هدفك؟ عليك يا عزيزي أن تحقق ذلك الحلم الذي لم تستطع بلوغه في بلد الغرباء.و النجاح يتطلب العمل و المثابرة عليه ,و طلب العلم لا يتوقف عند وجود العوائق .تطلع تامر في جميع نواحي الشارع إلتفت يمينا –يسارا أدرك إرادة الشباب و تفاؤلهم في الحياة .صرخ بأعلى صوت "سأكون أستاذاً تفتخرين به في مادة العلوم و صاحب شهرة كبيرة"أعدكي بذلك .حينئذ سارعت الخالة بضمه لصدرها وهمست له لم يمضي على انطلاق القطار الكثير عليك ان تلحق به .
في صبيحة اليوم بعد ذاك توجه تامر الى المدينة , و عند وصوله شرع في البحث عن جامعة بها فرع بيولوجيا ,شرط أن تراعي ظروفه ألماديه ولا يهمه أن اعاد السنة التي قضاها بجامعة الخارج من الصفر ,مرت أيام و أيام و البحث مستمر و دون جدوى ,كان يجد مسؤولوا الجامعات ألأسباب دوما وكانت تقتصر على التكاليف أو عدم الثقة به فبما انه درس بالخارج و عاد دون نتيجة مرضية أكيد اصطحب معه الرذيلة و ألأخلاق الدنيئة التي يتحلى بها الغربيين ,لكنه لم ييأس يوما كان يتفاءل بعبارات "بعد العسر يأتي الفرج"و " بعد الشدة يأتي الفرج" .يوما ما قصد جامعة كان يظن أنها لن تختلف عن سابقاتها.ما إن دخل مكتب ألإدارة أُستقبل بود من طرف المدير ,شرح له ظروفه فتبسم له و قال :مرحبا بك يا بني في صفوف الدراسة و تستطيع الالتحاق بها بداية من يوم الغد إن شئت ذلك و لا داعي الرجوع من الصفر ستكمل ما بدأته هناك فمن امتلك إرادة في النجاح تأكد أن جامعتنا لن تفرط به.و من حسن حظك توجد بالجامعة جمعية صغيرة للضمان الاجتماعي ستساندك في التكاليف ,نصفها تدفعه لك و النصف الاخر تقوم بدفعه,فرح تامر كثيرا و ادر كان الحياة تبتسم له مجددا,رجع تامر إلى البيت و في الطريق يردد *لا تفقدّن ألأمل*و اجعل الجد مع ألعمل *و ابعد نفسك عن الخمل*فإذا ضيعت نصحي أنت ضيعت ألأمل* ... وصل إلى البيت بشّر الخالة وألاب فرح الجميع له ومن حينها لم يجد تامر وقت فراغ,في الصباح يذهب للدراسة و في المساء يعمل أعمالا مختلفة إما يغسل ألأواني في المقاهي و إما يوصل الجرائد الى البيوت و غيرها ..هذا فقد ليسدد نصف نصف مبلغ الدفع الدراسي,أما النصف ألآخر فكان من أبية و خالته التي كانت تعمل على آلة الخياطة.أما الليل كان يخصصه للدراسة و المراجعة.ويوم الجمعة يذهب إلى المقبرة يزور أمه ,يدعو لها,يتلوا عليها الذكر و يسرد عليها كل ما حدث معه طيلة ألأسبوع .
نجح في العام ألأول و الثاني تلاهما الثالث فكان نجاح وراءه نجاح و في العام ألأخير احتل المراكز الأولى ,حينها عمل على الماجستير فجازها ثم الدكتوراه و بالجد و العمل و سهر الليالي نجح و أصبح "الدكتور تامر إيدير في مادة العلوم" في نفس الجامعة .فكان المحترم من قبل الجميع و المحبوب لدى الطلبة ,ألخلوق والمثقف المتعلم . و بالنسبة للراتب الذي يتقاضاه كل شهر. فنصف النصف لجمعية الجامعة كفاعل خير كما كانت عونا له.و النص الآخر منه لأهله مساندة لهم. و النصف الباقي يكون له (الراتب مقسم إلى أربعة ) .
في احد ألأيام و كان يوم ألأربعاء طلب مدير الجامع من تام ران يصطحبه معه إلى البيت لتناول سويا الغذاء,و بالفعل وافق تامر .سرقهما الحديث في السيارة إلى أن قال المدير:وصلنا يا بني ,فالتفت هو ألآخر تجاه النافذة فإذا به يرى بيتا ضخم جدا ,نزلا من السيارة ,دقّ المدير جرس الباب ففتحت له البنت الصغرى ,قالت مرحبا يا ابي قال:رحبي بالضيف أولا.قالت عذرا فقال تامر :لا عليك بسيطة قالت أنا لينا مرحبا بك في بيتنا المتواضع رد عليها :أهلا أنا تامر أستاذ جامعي .نظر إليه المدير وقال أستاذ جذما هذا التواضع يا رجل هيا يا ابنتي أفسحي الطريق و هل سنمكث طويلا عند الباب,دخلا تعرف تامر على عائلة المدير فمن زوجته و البنت الكبرى و تلك الصغرى و ولد ماكث عند خاله يأتي في العطل الموسمية للدراسة .طال الحديث بينهم و كأن تامر فرد من العائلة و بعد الغذاء استأذن و عاد إلى البيت . لقته خالته عند الباب ما كل هدا التأخير اين كنت لحد هذه الساعة *عند المدير في بيته عُزُومة غذاء*ماذا؟عليك أن تحكي لي ماذا جرى بالتفصيل الممل*من أين ابدأ –من السيارة التي كلها أزرار ام من البيت الذي حسبته قصرا أم من ألأدب و الكلام أم ربما أبدأ من ماذا أكلت,*المهم أنك ستبدأ ستبدأ. سرد عليها ألأحداث و عند إنتهاءه من الكلام سألته عن إسم البنت الكبرى وفرد عليها ديـنا قالت ماهو عمرها؟ قال أظنها في الرابعة و العشرين خرّيجة هندسة المعمارية تبدوا خلوقة و متأدبة و حسنة المظهر. قالت أنا سألتك عن عمرها فقط ضحك فقال و لما ألإحراج يا خالتي ردت عليه مستغربة ألم تسأل نفسك عن الغداوة و لما أنت بالذات عرفك على عائلته بنظري ليس ألأمر بمجاملة أو استلطاف ربما يريد تزواجك ببنته قال لما لا و هل ينقصني شيئ قالت لقد كبرت و أصبحت لا تخجل من خالتك و الحقيقة تقال علي أن أزوجّك قبل أن الحق بأُمك قال مازلتي صغيرة و ستزوجين أولادي من بعدي .صرخت بوجهه اذهب إلى غرفتك أيها ألأحمق و هل الزواج مزحة إنه مسؤولية و مسؤولية كبيرة,عاد والده من زيارة صديق له كان مريضا فتحت معه الموضوع فقررا الذهاب بعد أسبوع لأهل الفتاة لطلب يدها من أبيها و بالفعل جاء اليوم الموعود ذهبا إلى بيت المدير رُحب بهما أحسن ترحيب ووافق الوالد على إعطاء إبنتهم لبنهم و تمت الخطوبة بيوم الخميس بعد ذاك و بعد قصة عاطفية جمعت بين الخطيبين تزوجا و استقرا ببيت صغير يملأه الود و السعادة و الصدق . أنجمت دينا بنتا بعد عام من الزواج فأسماها تامر ندى على إسم أمه و تلتها سُهى ثم شذى . كان الفرق بين ألأخت و أختها حولين . مرت السنين و البنات تكبر, كانت الاولى تابعة لأبيها في كل شيئ و الوسطى تميل لامها اما الثالثة فكانت الدّلوعة آخر العنقود التي لا يتكلم معها أحد, ألأب و ألأم الكل من جهته في تربيتهم احسن تربية ليشبوا متحليين بالعقيدة ألإسلامية الخالية من التناقضات و الانحرافات السلوكية,و متحابين فيما بينهم,. تخرجت ندى من كلية الطب فبذلك حققت حلم أبيها و بعد عامين تلتها سُهى مهندسة دولة ,أما شذى كانت ثقيلة الفهم و الإستعاب ’ كانت دوما توبخ عن الدراسة و عدم المبالاة بها ,إعادة سنتين في كلية الحقوق لكن حذرها والدها من إعادة السنة في الموسم الدراسي الرابع, فتخرجت من الكلية محامية و كانت شاطرة في الدفاع عن المتهم .....تامر ,دينا,ندى,سُهى,شذى أسرة متحابين شعارها الجد و العمل لنيل الغاية, و صلة الرحم قبل كل شيئ حيث كانوا يزورون ألأقارب في أوقات فراغهم و الجدة أم أبيهم يوم الجمعة....و مضت ألأيام........